نجيب الدين السمرقندي

73

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

شقاقلوس كما ذكر في « جوامع الإسكندرانين » قد يطلق على أشياء مختلفة : أحدها ، الوجع المبرح . والثاني ، الورم الحار الشديد . والثالث ، العلة التي يكون معها تعفن . والرابع ، التشنج الحادث عن الورم الحار . ويمكن أن يحمل كلامهم هذا على بعض هذه المعاني بحسب الحقيقة أيضا . قال « بقراط » في السابعة من « الفصول » : من اصابته في دماغه العلة التي يقال لها شقاقلوس فإنه يهلك في ثلاثة أيام وهي الأيام الأول ؛ إذ ليس يمكن أن يحتملها مع هذه الصعوبة عضو رطب شديد القبول للفساد مع هذا الشرف والقوام أكثر من ثلاثة أيام . على أنه لا يبعد أن يكون خبث المادة وفسادها مع أنه يغيّر مزاج الدماغ ويفسده ويغيّر مزاج القلب أيضا ويفسده ، لما تتأدى إليه تلك الكيفية بطريق الشرايين فيحدث الغشى فالموت . وقال « القرشي » : « لأنه يلزمه إضرار بالقلب لتضرر التنفس ؛ لأن حركة التنفس إرادية ومبدؤها الدماغ فإذا كان مؤوفا بهذه الآفة لم يتمكن من التحريك كما ينبغي فيقلّ ما يصل من الهواء إلى القلب ، ومثل هذا لا يحتمل أقصر البخارين فإن جاوزه نجى العليل » . وفيه نظر ؛ لأن حركة التنفس لو كانت إرادية لبطلت في حال النوم وفي حال ما نفكر في أمر غافلين عن تدبير أبداننا بل الحق أنها طبيعية من حيث الاحتياج الضروري إلى مطلق التنفس وإنما يتعلق بالإرادة من حيث أن المتنفس يتمكن من تغيير التنفسات الجزئية بالتقديم والتأخير عن أوقات تقتضيها الحاجة لا من حيث الاحتياج الضروري فهي حركة تسخيرية أي : طبيعية حيوانية غير تابعة للإرادة ؛ فإن الطبيعة تقال لمبدأ الحركة والسكون بالذات ، فإن كانت الحركة التي يصدر عنها على نهج واحد فهي طبيعية غير حيوانية وإن كانت لا على نهج واحد فهي طبيعية حيوانية ويقال لها التسخيرية . فإن جاوزها أي شقاقلوس الأيام الثلاثة الأول ، فإنه يبرأ لأن ذلك يدل على أن الطبيعة قد نهضت بمقاومة المرض فغلبته وقهرته وعلى أن المرض قد إنحطّ وأن الطبيعة كانت قوية شديدة القوة الّا لم تصبر هذه المدة وأن المرض لم يكن صعبا شديد الرداءة وإلّا لم يحتمله الدماغ مع صعوبته زمانا كثيرا لشرفه . وعلامته : علامات السرسام الحار بل أشدّ منها لخبث المادة وشدة رداءتها . وعلاجه : إن جاوز الثلاثة ، علاج السرسام الحار من الإسهال ووضع الأطلية